اسرة يوسف
منذ زمن بعيد عاشت هناك على أرض بعيدة أسرة كبيرة …
((( أسرة يوسف )))

كانت هذه الأسرة أب وأم وأولاد لأكثر من زوجة ……
لقد كانت أسرة مثالية ….
مثالية الحياة …. حُلوها ومرها
مثالية العواطف …. طيبها وخبيثها
مثالية المشاكل …. صغيرها وكبيرها
مثالية الحلول …. لكل أنواع المشاكل
كانت مشكلات البيت تطرأ عليهم جميعاً، والحالة المزاجية تسيطر على بعض أفرادها …. ولكن ….
كان هناك (أب) بمعنى الكلمة …. وكانت الأم كذلك ….
أب يقدر معنى كلمة (الابن) بكل ما تحمل من معاني وعواطف ….
أب يعرف ما بداخل أبنائه … يقرأ مستقبلهم … يقرأ خيرهم وشرهم؛ يقرأ مشاعرهم الطيبة والخبيثة؛ يقرأ معاصيهم وتوبتهم ….
هكذا كان أبوهم ….
وهكذا يكون الأب ….
وذلك ما دعاه للصبر عليهم جميعاً؛ كباراً وصغاراً …. يصبر على الفراق وعلى الأذى …. وهكذا الأبوة تكون
جاء يوسف الصغير إلى أبيه …. يحكي له شيئاً رآه في منامه ….
وقفة ….
كم من مرة جاء فيها الولد إلى أحد أبويه يحكي له أمراً ما؛ مهم أو غير مهم، فلم يلتفت إليه الأب ولم تلتفت الأم؟
إن كل الأمور في حياة أبنائنا مهمة، فتلك هي بيئتهم …. لا فرق فيها بين الكبير والصغير …. لا فرق فيها بين الحلم واليقظة …. لا فرق فيها بين الجد واللعب …. بيئتهم واحدة القيم بالنسبة لهم …. كلها على نفس الدرجة من الأهمية عندهم،
ولذلك ينبغي علينا نحن أن نستمع بعناية لكلامهم حتى تستقر القيم بصورتها الصحيحة.
وهذا ما كان يفعله الأب في هذه القصة ….
جاء يوسف الصغير إلى أبيه يحكي له الحلم الكبير …..
…….. وليت أحلام اليوم تكون مثل حلم يوسف الصغير !!
جاء يوسف لأبيه بحلمه يقول ( يا أبتِ إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) …..
بداية الأب كان يسمع باهتمام …. وكان تركيزه مع الولد كاملاً …. رغم أن الولد يحكي حلماً،
ولكن الأب رأى من خلال حلم يوسف الصغير أن هناك مستقبل عظيم من وراء هذه الرؤيا، وأن هذا المستقبل قد يجعل إخوة يوسف يحقدون عليه ويضرونه، فقال له (لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
نقف ثانية ….
الأب يعقوب … وليس يعقوب النبي …. وسنقول لكم لماذا يعقوب الأب؟
الأب كان يقرأ مستقبل ولده الصغير من خلال رؤاه وأحلامه … من خلال تربيته ومعرفته بالصغير …. كما كان يقرأ نفسية إخوته الكبار
فقال ليوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك وأمره أن يكتم خبره (الذي يحمل في طياته الخير) عن إخوته
ظاهر الأمر يقول أن الأب كان يخشى فقط على يوسف من أذى الكبار
لكن الأمر ليس كذلك … فالله سبحانه وتعالى حين ضرب هذه القصة مثلاً في القرآن قال (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ) ….
إذا هناك عبرة من فعل يعقوب الأب تتجلى لأولي الألباب … وهي أن الأب هنا يعلمنا أن هناك بعض الأحوال ينبغي أن نتكتم فيها على أخبار بعض الأبناء عن بقية إخوتهم …. حفاظاً على الجميع،
وأن طرح كل مشكلات وأمور الأبناء على طاولة الأسرة أمام الجميع أمر خاطئ، لأننا بذلك لا نراعي نفسية المخطئ أما إخوته، ولا نراعي نفسية ضعيف الإمكانيات أمام أخيه قوي الإمكانيات، بل يصل الحال بنا في بعض الأوقات للمقارنة بينهم.
يعقوب الأب هنا يعلمنا التكتم في بعض الأحوال التي يخشى فيها دخول الشيطان بين الإخوة.
ومن الجميل أن ترى الأب هنا يغرس في داخل ولده الصغير وهو ينصحه بالتكتم على خبره أن ما بينك وبين إخوتك علاقة كبيرة وطيبة ولكن من يفسدها هو الشيطان… فتراه يقول له (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
وبذلك لم يزرع فيه كره إخوته الكبار ولم يفصح له عن نفوسهم المريضة، وقد تجلى أثر تلك التربية في يوسف حين صار كبيراً وسنجده يقول في نهاية القصة (…مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي).
لا يضيع أثر التربية السليمة مهما طال الزمن … نعم … تحقق ذلك الأثر الطيب في يوسف … بل وفي إخوته كذلك … وسنرى
لقد غاب يوسف عن أبيه أكثر من أربعين سنة … ورغم ذلك كانت أثار الكلمات بداخله … أبوه يربيه على أن ما يفعله إخوتك معك هو من كيد الشيطان، وهو يقر بذلك كبيراً
تمر ليالٍ معدودات على الحلم والرؤيا، ويأتي الكبار بعدما خططوا لقتل يوسف الصغير …. نعم … إخوة يخططون لقتل أخيهم
ويأخذون يوسف بعد خطة محكمة، ويأتون ليلاً بكذبتهم بعد جريمتهم، (…وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)
الأب المربي الذي ضرب الله به المثل لنا في القرآن لم يعنف ولم يضرب ولم يتلفظ بشتائم مثلما يفعل الكثير من آباء وأمهات اليوم، وإنما قال (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يعرف أنهم كذابون … ليس بوحي ولكن بحاسة الأب المربي … الأب الذي يعرف نفسيات أولاده ويقرأها جيدا …
ولو كانت حاسة النبوة هي التي تخبره بأنهم كذابون بوحي من الله تعالى لأخبر الوحي يعقوب بمكان ولده وأنه لم يقتل ولأخبره بقصة البئر فيذهب ليخرجه …. لكن ذلك لم يحدث
لأن الله ضرب لنا المثل في هذه القصة، ولو كان الحال حال نبي وليس أب لعجزنا أن نأخذه مثلا، ولكنه حال الأب
فنرى يعقوب الأب عليه السلام رغم معرفته بأن أولاده قد أضروا بيوسف الصغير، وأن الأب قد فقد أحد أبنائه بسبب أبنائه الآخرون؛ إلا أنه لم يعنف ولم يضرب،
بل أخبرهم بحقيقتهم التي يعلمها (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً) وقال أنه يعلم حقيقة شعورهم تجاه أخوهم يوسف الصغير، ولكن هم كذلك أبناؤه، فما كان منه إلا أن قال (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) …. نعم …. فصبر جميل
وهكذا يكون الأب
لقد رأى يعقوب في مستقبل أولاده هؤلاء خيراً، ولكن هذا الخير قد يتأخر زمنه، فصبر عليهم
إنهم أبنائه، ويستحقون منه أن يصبر عليهم، فصبر
فهل نقرأ الخير في مستقبل أولادنا ونصبر عليهم، هل نستشعر أن أبنائنا مهما فعلوا من أخطاء فواجبنا تجاههم الصبر الجميل الذي لا مذلة فيه ولا مهانة لهم؟
بالله علينا … هل أخطاء أبنائنا تصل لهذا الجرم الذي فعله إخوة يوسف بأخيهم؟ …. يخططون لقتله … ينفونه عن بيتهم وبلادهم
هل فعل أبناؤنا مثل هذا الجرم؟
فلماذا نعنفهم ونضربهم بهذا الأسلوب الذي لا أبوة فيه ولا أمومة ولا رحمة … ولا تربية … فصبر جميل
لقد قرأت وسمعت عن أولاد قطعت أياديهم من كثرة ضرب الأب لهم وحالات تسمم في الدم بسبب عصا بها مسامير وحالات فقد للبصر بسبب ضرب بالملابس وحرق على اليدين لطفل يسرق أو بنت تلعب بلعبة جارتها ….. وغير ذلك كثير
هل هؤلاء آباء؟
من يشوهون أجساد أبنائهم ويؤلمونهم … هل هم آباء أو أمهات؟
هل لديهم قلوب؟
هل تفكروا في قصة يعقوب الأب؟
لم يضرب ولم يعنف … بل قال صبر … وصبر جميل
وتمر الأيام ويغيب الابن الثاني (بنيامين) عن أبيه بسبب ما نعرفه من سياق القصة، ولنتأكد أنه درس لكل أبوين … وليست حكاية أنبياء
نجد يعقوب الأب يخشى مرة ثانية على الصغير (بنيامين) ويقول حين طلبوه للسفر معهم لمصر ) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ) وقال ) لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ) …..
نعم مشاعر الأب والخوف من فقدان الولد الثاني
ونؤكد لو كان خطاب نبي ووحي لاختلف الأمر ولاختلف الحديث بالطبع
ورغم مخاوف الأب من فقدان (بنيامين) والجريمة السابقة من الأبناء تجاه يوسف، إلا أن الأب لم يقصر تجاه الأولاد، ولم يمنعهم حقهم، لقد ظل على واجبه تجاههم، فنجده يقوم بالنصيحة لهم وهم مقبلون على مصر فيقول لهم (يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ)…
يقول تعالى …
(وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا) … والسياق هنا يوحي بأنه كان يخشى شيئا عليهم , ويرى في دخولهم من أبواب متفرقة اتقاء لهذا الشيء مع تسليمه بأنه لا يغني عنهم من الله من شيء
نعم لقد كان يخشى عليهم ….
رغم فقده ليوسف وبنيامين بسببهم
لكنه كان يخشى عليهم
إنه الأب … إنها العاطفة تجاه الأبناء رغم جرمهم
ومهما كان الجرم نرى لطفاً من ربنا جل وعلا في ضرب المثل بهذه القصة،
فالله يخبرنا أنه مهما كانت شقاوة الأبناء ومهما كانت مشكلاتهم إلا أن ما بداخلهم هو الخير الذي زرعه الوالدان قديما… ففي المرة الأولى التي بيتوا فيها لقتل يوسف … حين جاءت لحظة التنفيذ والقتل تحركت عاطفة الخير (قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) …
وبالفعل تحركت عواطفهم جميعاً لكلام أخيهم وعدم قتل يوسف، وتحركوا تجاه أخف الضررين بيوسف، وفي المرة الثانية نرى طاعتهم لكلام الأب حين أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة، وهو لن يراهم في هذه البلاد البعيدة … امتثلوا لأمره (وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم ….)
وقد كانت عواطفهم جياشة تجاه أبيهم ويخشون عليه بالفعل … تجلى ذلك لما أخذ يوسف أخاه بتهمة السرقة وهم لا يعرفون أن يوسف خطط لذلك (قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
ولقد كانت فطرتهم النقية تغلبهم في كثير من الأحيان … حتى أن أحدهم بدأ يراجع كل أفعاله منذ زمن بعيد وأراد أن يغفر الله وأبوه له (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)
بالفعل … مهما كانت مشكلات أولادنا إلا أن الخير بداخلهم، والأب المربي حقاً هو الذي يقرأ الخير في نفوس وقلوب أولاده كما يرى شرورهم وسوء أخلاقهم …. فيصبر عليهم حتى يصل بهم للخير الذي يراه
ولقد كان يعقوب الأب يرى هذا الخير … فصبر كما صبر في الأولى
ومن عجب أن تسمع نفس الألفاظ في الثانية كما كانت في الأولى … رغم مرور أربعين سنة … إلا أن سلوك الأب المربي تجاه أبنائه لم يتغير
(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
نفس الكلمات التي قالها حين جاءوه يكذبون في قصة يوسف والذئب
ولكنه هنا قرأ المستقبل الأفضل فزاد على قوله (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
يا الله
مشاعره تجاه الأبناء لم تتغير رغم فقد الولد الثاني أيضاً
صبره الجميل لم يقل رغم تعدد الجراح من الأبناء
أب لا يقتله اليأس … بل يحييه الأمل،
ويبث الأمل في أبنائه (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)
لك الله يا كل أب تصبر
هذا هو الأب الذي نرجوه اليوم
كما نحتاج إلى هذا النموذج الفذ في الإخوة (يوسف الأخ) ما كان منه إلا أن عفا عن إخوته عفو جميل، رغم جرمهم الكبير في حقه، وما بادلهم إلا كل حب، نرى ذلك حين قدم لهم أول كلماته بعد أن علموا أنه يوسف (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
لقد بادرهم بالنصيحة (عاقبة التقوى والصبر) …. ولا ينصح أحدٌ أحداً إلا إذا أحبه … معنى ذلك أن يوسف لم يكره إخوته رغم جرمهم الكبير في حقه وقد رأى ذلك بعيني رأسه … رأى جرمهم وسمع كلامهم الغليظ في حقه وهم يلقونه في البئر
ورغم ذلك كانت أول كلماته لهم تحمل حباً ونصحاً … دليل على حبه الخالص
ثم بادرهم بالثانية: العفو
(قَالَ لاَ تَثرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
كم أنت عظيم يا يوسف
كم هي عظيمة علاقة الأخوة
بالله علينا
هل وصلت المشاحنات بيننا وبين إخواننا وأخواتنا لهذا الحد الذي كان عليه إخوة يوسف؟
هل نوى أحدهم قتلك؟
هل سمعت كلمات أذى منهم مثل التي سمعها يوسف وهو على حافة البئر؟
هل سمعت أو تألمت مثلما تألم يوسف؟
هل تسبب أخو أو أختك في غيابك عن أهلك وبلدك؟
لا … لم يحدث
ورغم ذلك لم تعفو عنهم
أأنت أكرم على الله من يوسف؟
يوسف عفا رغم الجراح
يوسف عفا رغم الآلام
يوسف عفا رغم الحبس
يوسف عفا رغم النفي
يوسف عفا رغم فراق الأبوين صغيراً
هل لك أن تعفو؟
إنه أخوك
إنها أختك
ما بينكما أعظم من هذه المشكلات
اعف واصفح وكن في صف يوسف يوم القيامة
لقد ضرب الله المثل بهذه الأسرة العظيمة في القرآن لنتعلم وليس لنقرأ فحسب
أختم بموقف الأم ثم العاقبة
ولعلكم تندهشون … أم من؟
السورة لم يرد بها أي موقف للأم ….
ولعلها أبلغ من أن تذكر … فكما يقال بالمثل (وما خفي كان أعظم)
لقد كانت هذه الأم هي أم يوسف وبنيامين فقط
وتعجب حين تعلم وتعلمي أنها خالة للأولاد الكبار
فلقد تزوج يعقوب عليه السلام من (ليا) وأنجب منها الأولاد العشرة، ثم توفاها الله تعالى، فتزوج بعدها من أختها (راحيل) وأنجب منها يوسف وبنيامين، وكانت نعم الأم الصابرة
لم نسمع لها صوتاً واحداً طوال أحداث السورة؛ وهي التي غاب عنها ابناها بفعل أبناء الزوج، ولكن كانت تربيتها من تربية يعقوب، صبرت صبراً جميلاً مثل صبره، وكانت له عونا في صبره وهو لها عون
ولم تجرح أو تهن أو تعنف أبناء الزوج كما نرى اليوم من بعض الزوجات في علاقاتهم بأبناء لزوجهم من زوجة أخرى
كم أنت عظيمة أيتها الأم راحيل
كم أنت صابرة وعطوفة
تستحقين العاقبة حقاً
تستحقين أن تكوني زوجة (لنبي) وأما (لنبي ملك)
تستحقين عاقبة كريمة بأن تكرمي أماً مثالية وترفعين على العرش بجوار زوجك (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ)
لقد كانت نهاية الأسرة كلها سعادة … لما كانت هناك تربية إيجابية
• الأب: صابر وصبره جميل وكلامه دوماً في لحظات خطأ أبناؤه (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)
• الأم: عظم الله شأنها في نهاية السورة لصبرها فرفعت على العرش
• الإخوة: لم يضيع أثر تربية أبويهم فيهم فتابوا رغم مرور الزمن …
قالوا لأخيهم: (تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ)
وقالوا لأبيهم (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)
• يوسف الأخ: عفا وصفح (لاَ تَثرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ)
تلك هي الأسرة التي نبغيها جميعاً
أب: مربي بمعنى الكلمة يصبر ويستبشر
وأم: سند وعون لا توبخ ولا تعنف، ولا تتوعد الأبناء بضرب أو حتى بأبيهم
وإخوة: يتوبون حين يخطئون في حق إخوتهم أو أبويهم
وأخ: يصفح ويعفو حين يقدر
العلاقات الأسرية أغلى من كل شيء
العلاقات الأسرية فوق الأخطاء والعيوب
أحبك زوجتي … أحبكم أبنائي
أحبك أبي … أحبك أمي … أحبك أخي … أحبك أختي
(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ)

بالأمس كنت أتحدث عن العام الميلادي الجديد فقلت ..
إننا في مثل هذه الليلة من كل عام نعود على المشايخ والعلما...
خواطر حول الحرية تصلح ملحمة في عرض مسرحي أو أوبريت خفيف
هدية متاحة بدون حقوق نشر
بنتكلم فيها عن معنى الحرية
حرية ا...
بسم الله الرحمن الرحيم
في أول سورة القصص قال تعالى ...
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي...
ونحن نقترب من تلك الذكرى الطيبة .. ذكرى إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام
ذكرى اليبت العتيق وحج بيت الله الحرام
...
بيوتنا … أعظم ما يمكن أن تحمله لنا الحياة، بل هي بحق أعظم ما في هذه الحياة
ما قيمة هذا البيت دون زوجتي أو زوجي؟
...
لمة الأسرة ... لمة بكرةمنذ زمن ليس ببعيد كنا نلتف جميعا في نهاية كل أسبوع حول مائدة واحدة ... لا لنأكل ... ولا ...
رابط الحوار على موقع قناة أزهري الفضائية
http://www.azharitv.net/text-pages/view/id/395
أستاذ عمر .. ...
الملمح الأول: تربية الولد على الهوية والانتماء لبلده ...
إن المتمعن في حادثة ترك إبراهيم لزوجته هاج...


