لماذا يختفي دور الرجل داخل البيت

بيوتنا … أعظم ما يمكن أن تحمله لنا الحياة، بل هي بحق أعظم ما في هذه الحياة

 

ما قيمة هذا البيت دون زوجتي أو زوجي؟

 

ما قيمة هذا البيت لولا أننا فيه سوياً؟

 

ما قيمتي بدون شريك حياتي؟

 

 

نحن زوجان … متكاملان … متحابان … مختلفان

 

أجمل ما فينا سوياً أننا متكاملان … وأجمل ما فينا سوياً أننا مختلفان.

 

ولولا اختلافنا ما كان هناك تكامل.

 

فلم كل هذا الجفاء حين نختلف؟

 

بل الأهم .. علام نختلف؟

 

وهل باختلافنا يضيع حق واحد فينا؟

 

وهل من الممكن أن يغيب دور الرجل داخل بيته بسبب هذه الاختلافات؟

 

بل هل يمكن لدور الأم والزوجة أن يختفي بين أولادها وفي بيتها نظراً لاختلافها مع زوجها وشريكها؟

 

تعالا أيها الشريكان ننظر كيف نتسبب في غياب دور شريكنا داخل بيوتنا وبين أولادنا.

 

بداية لكل من الزوجين إمكانيات تختلف بالطبع مع إمكانيات شريكه، وليس هذا لفرق النوع (ذكر أو أنثى) فحسب … ولكن أيضاً لاختلاف البيئة التي زرعت في كل منهما مهارات مختلفة، واختلاف الثقافة التي أعطت لكل منهما مفهوماً قد يتفق وقد يختلف مع مفاهيم الآخر، واختلاف القدرة والصحة البدنية التي قد تتوفر لشريك دون شريكه، وتباين الخبرات التي أتيحت لواحد منهما عن الآخر في مجال العمل أو الاحتكاك بالمجتمع …

 

كل هذه الاختلافات تقول أن أداء الواحد منهما تجاه مهمة من مهمات البيت أو الزواج سيكون بالطبع مختلفاً عن أداء الآخر، نظراً لبيئته ونوعه ومهاراته وخبراته وتعليمه وإمكانياته … الخ

 

وعليه .. لو أقبل أحدهما على أداء مهمة؛ فإن الآخر - لو لم يُقدِّر حجم الاختلاف - سينقده، ولربما يصل الأمر بهما لما هو أبعد من الاختلاف.

 

فلو وصل الأمر للنقد والخلاف فإن هناك طرف سينسحب أو يخسر أو يتم تنحيته من تلك المهمة أو …

 

هيا بنا سوياً أيها الزوجان نعيش هذا المثال:

 

الزوج مع بداية حياته كان يحب أن يعين زوجته، غير أن إمكانياته لم تجعله يؤدي أداءً مثمراً، ... خرج ليشتري احتياجات البيت فأنفق راتب الشهر في مستلزمات لا تكفي البيت أكثر من أسبوع ...

 

فكان رد الفعل من الزوجة أن سحبت صلاحية الإنفاق من الرجل وقامت هي بها حفاظاً على البيت.

 

وبعد أعوام قليلة بدأ الأولاد يلتحقون بالمدارس فأحب أن يشاركهم مشاعرهم ويوفر لهم سبل المتعة بجوار يومهم الشاق، ...

 

فكانت أفعاله سبباً في تعلق الأولاد بالفسحة والراحة وعدم الاهتمام بالدروس والواجبات ...

 

فما كان من الزوجة الأم إلا أن قالت له "أنت ستكون سبباً في ضياع الأولاد .. أنت لا تعرف مصلحتهم .. أنت لا تحسن تربيتهم وتدللهم أكثر مما ينبغي" ... فسحبت صلاحية التربية والمتابعة لتقوم هي بها حفاظاً على الأولاد.

 

ثم هو يجد زوجته تدير شئون البيت كما يروق لها، وأن قراراته أصبحت مهمشة لأنه لا يحسن إدارة البيت، والكلمة أصبحت للزوجة ...

 

تُرى .. أين يذهب هذا الزوج؟

 

أولاده ليسو معه .. ولا مكان له ولا صدى لكلمته بينهم

 

إدارة البيت لم تعد من اختصاصه .. ولم يصبح له دور مهم في البيت

 

زوجته أصبحت له بمثابة الندّ في القرارات

 

هل يستبعد أحدنا أن نرى هذا الزوج يلوذ بالفرار خارج البيت ويطيل السهر ليلاً، بل وربما يبحث عن بيت آخر وزوجة أخرى؟

 

ماذا لو صبرت الزوجة على زوجها حتى يتدرب على حسن إدارة المصروفات والنفقة؟

 

ماذا لو كانت هناك أولويات مكتوبة في توزيع ميزانية الشهر حتى لا يتجاوزها أي من الطرفين حين ينفق؟

 

ماذا لو اتفق الوالدان على مبدأ واحد في تربية الأولاد ومتابعتهم؟

 

ألن يكون ذلك أفضل لكليهما؟

 

ألن تشعر الزوجة براحة حين تجد بجوارها زوج يحمل الهم معها؟

 

ألن يشعر الزوج بأن له مكانة بين أولاده وزوجته وفي بيته؟

 

زوج مقيد بقيود الحب .. تدرب على حب هذه القيود .. هل يفر؟

 

نحتاج جميعاً لأن نعيد ترتيب أولويات البيت من الداخل، ونعيد توزيع الأدوار بيننا ثانية؛ حتى يخف الحمل عن الطرفين؛ حتى نستمتع بمسئولياتنا تجاه من نحب؛ حتى لا تكن الفروض ثقيلة؛ حتى لا يكن البيت والأولاد همّاً؛ .. نحتاج ذلك مهما تقدم بنا العمر.

 

بل ونحتاج في كل حدث وظرف أن نعيد ترتيب وتوزيع الأدوار حسب تغير إمكانياتنا وظروفنا وحالتنا الصحية.

 

فلا ينبغي أبداً أن تظل الزوجة التي اعتادت على التسوق أن تكون هي المسئولة عن ذلك رغم تقدم السن بها، آن الأوان أن يحمل هذه المسئولية غيرها؛ سواء الزوج أو أحد الأولاد .. وعلى غرار هذا هناك الكثير يحتاج لإعادة توزيع.

 

حتى لا يفر الزوج ... وحتى لا تمل الزوجة أو ينتهي ربيع عمرها

 

وانتظرونا نتحدث حول ..

  • "كيف يختفي دور الزوجة بسبب زوجها وكيف يعود؟"

 

  • "لماذا يترك الرجل المسئولية بداية ولا يهتم بها؟"

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy