أولادنا والامتحانات

مسألة تشغل الجميع في مثل هذه الأيام .. خاصة وبلادنا قد أذن الله لها أن تنهض .. فنريد أن نرى نتاج وثمرة جهدنا وتربيتنا .. فنرى أنفسنا في شوق لرؤية فلذات أكبادنا في مقدمة الجيل .. ونصارع الزمن من أجل ذلك بل ونصارع أنفسنا والمادة كذلك .. فكل شيئ من أجل تفوق أبنائنا يهون ..
لذلك .. دعونا نضع هذه اللمسات في بيوتنا في هذه الأيام المشرقة .. أيام الامتحانات ..
- · رسالة (1) لمن تأخر في المذاكرة ولم يبق له إلا القليل.
إن قضية التأخر في المذاكرة ليست هي الفيصل النهائي في تخطي الامتحانات .. كما أن مسألة النجاح ليست متوقفة على ذلك فحسب .. فما تأخر من بدأ .. وإن كثيراً من أولادنا ربما يتأخر في الاستعداد للامتحانات ورغم ذلك يكن النجاح حليفه .. لو أنه كان يواجه فترة الامتحانات بهدوء وروية .. فلو كان ولدك أو ابنتك من هؤلاء فلا داعي لمزيد من التوتر والقلق .. لا داعي لخلق جو من الاضطراب يفوق مسألة التأخر .. عليكم بالهدوء وعمل جدول وتقسيم ساعات اليوم والأسبوع بشكل مبسط يعين على التحصيل دون خوف أو اضطراب .. وسل الله العون وأحسن ظنك بولدك .. وكن له عوناً بدلاً من أن تصبح أداة ضغط.
- · رسالة (2) لأصحاب القلق من الطلاب وأهليهم.
تعد حالة القلق في أيام الامتحانات أمراً طبيعياً طالما أنها لا تعوق عملية الإنجاز ومواصلة المذاكرة والتحصيل .. أما حالة القلق الزائدة عن الحد التي تعوق ذلك فهي سلوك مرفوض سواء من الأبناء أو بعض الآباء الذين يتعرضون لهذا اللون من القلق والتوتر.
وهذه بعض الوسائل التي تخفف حدة التوتر داخل البيوت في أيام الامتحانات:
1. الاستعانة بالله تعالى على تخطي هذه المرحلة والالتزام بأذكار الصباح والمساء والاستغفار.
2. عمل جدول زمني لكل مادة على أن تتبع كل ساعتين فيه فترة راحة لا تقل عن نصف ساعة.
3. المذاكرة الجماعية مع الرفاق والأقران إن كان ذلك مما ينعش الولد ويعطيه شعوراً بالإنجاز.
4. توفير مكان ملائم للمذاكرة من حيث التهوية والإضاءة .. فالهواء النقي يعين على زيادة الاستيعاب .. حيث الأكسجين هو غذاء المخ .. كذلك فإن الإضاءة البيضاء لا تسبب إجهاد العين بعكس الإضاءة الصفراء التي تسبب إجهاد وتجلب الخمول .. مما يزيد حدة التوتر لدى الأولاد.
5. الحرص على جو أسري هادئ بين الزوجين وبينهما وبين الأولاد .. وبث روح المرح بالمنزل.
6. بث الإيمان بالله في نفس الأبناء وأن ما كتب علينا هو الاجتهاد والسعي وليس علينا إدراك النتائج .. ولا بد أن يكون هذا الأمر جلياً في نفوس الآباء وليس مجرد كلمات نلقيها على مسامع أبنائنا .. بل لا بد أن نوقن نحن بذلك أولاً .. وأن يكن ما في صدورنا من حب لأبنائنا على درجة من الثبات مما لا يدع مجالاً لتغير صدورنا عليهم إذا ما كانت النتائج على غير ما نرجو.
7. أن نضع أمام أعينهم دوماً نماذج وقدوات حسنة يحبونها ويألفونها .. وليس مجرد نماذج نريدها نحن.
- · رسالة (3) سلوكيات جديدة لتصحيح المسار.
هناك بعض السلوكيات داخل بيوتنا هي أعظم خطراً على أولادنا في أيام الامتحانات أكثر من مجرد تحصيلهم الدراسي أو حالات القلق التي قد يتعرضون لها أو يقع البيت تحت وطأتها .. ومن هذه السلوكيات المرفوضة التهديد والسخرية والصراخ والاتهام بالتقصير والفشل .. وغير ذلك مما يؤثر على أداء الأولاد في فترة الامتحانات.
وفي المقابل نحتاج إلى سلوكيات جديدة لتصحيح المسار .. ومنها
1. فتح باب آخر من الحوارات والموضوعات غير موضوع المذاكرة في فترات الفراغ تخفيفاً عليهم.
2. توجيه كل واحد من أولادنا وبناتنا حسب قدراته وإمكاناته هو وعدم مقارنته بغيره من إخوته أو أقرانه وأقاربه .. فكل ميسر لما خلق له .. والعمل على بث روح التنافس والثقة بالنفس بدلا من هذه المقارانات.
3. عمل لوحات تحفيزية في البيت وفي غرفة الأولاد تدفعهم لمزيد من الإنجاز دون جهد مثل (هذه أيام طيبة لأننا نرى فيها إبننا شخصاً مهماً وطموحاً) .. (كلنا نحبك يا فلان وندعو لك من أعماق قلوبنا) .. (بلدك بكرة أحلى بيك) .. (اللهم وفق فلان) .. وكذلك لوحات بها أحب الأسماء التي يحب أن ينادى بها والمهنة التي يأمل في الوصول إليها .. ولوحات تحمل صوراً لمن يحبهم ويتخذهم قدوة ومثلاً أعلى.
4. إظهار الحب والتقدير والإعجاب والتشجيع .. فهذه أربعة مفاتيح سحرية في فن تحفيز الأولاد.
5. عدم لوم الولد على ما فات من مشكلات أو أحداث لا علاقة لها بالدراسة فهذا مما يؤثر على تحصيله ورغبته في مواصلة الاستذكار .. بل ينبغي في المقابل التركيز على أننا قد نسينا ذلك وغفرناه له وأنه عندنا أحب إلينا من حبات قلوبنا وعيوننا.
6. أن يبادر بحل مشكلاته قبل الاستذكار؛ كأن يبادر بمصالحة من تشاجر معه، وكذلك أداء الصلاة وبر الوالدين .. الخ.
- · رسالة (4) التغذية في أيام الامتحانات.
من أكثر ما يشغل الأمهات في أيام الامتحانات التركيز على ألوان معينة من الأطعمة والأغذية التي تسهم في عملية تركيز الأبناء في هذه الفترة .. وواقع الأمر أن هناك بالفعل أغذية يحتاجها الولد في هذه الفترة ولكن ليست من أجل التركيز وإنما من أجل صحة البدن ونشاطه وبالتالي نشاط المخ والذهن .. وهناك نوعان من الغذاء يحتاجهما الولد في هذه الفترة .. والأصل أنه في كل مراحل عمرنا نحتاجها ..
غذاء البدن .. وغذاء العقل ..
أما عن غذاء العقل وهو أهم وأكثر حيوية لأن به المخ الذي يستوعب عملية التركيز والاستذكار .. فإن غذاء هذا المخ هو الإكسوجين .. وكلما زادت نسبة الإكسوجين بالمخ كلما ازداد تركيزه وانتباهه .. وهذا اللون من الغذاء يأتي عن طريق النفس العميق الصحيح .. فيحتاج الولد من آن لآخر أن يقوم ببعض التدريبات على النفس العميق الذي يصحب معه أكبر كمية ممكنة من الإكسوجين الواصل للدماغ فترتفع نسبة الانتباه .. كذلك مما يسهم في وصول الإكسوجين للدماغ هو الطيب والروائح الطيبة .. وقد ثبت أنها توسع المسافة بين الوصلات العصبية بالدماغ مما يعلي نسبة الذكاء .. والطيب سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم .. وفيه قال الإمام الشافعي (من نظف ثوبه زال همه ومن طاب ريحه زاد عقله).. فيمكن وضع بخور زيت النعناع الذي يسهم في ذلك ويعطي نشاطاً وذكاء.
أما عن الأطعمة الأخرى للبدن فلا داعي للكلفة بقدر ما نركز على وجبة الإفطار في أول الصباح وهي ما تسبب نشاطا للمخ والجسم على مدار اليوم .. وكذلك الاهتمام بالعصائر الطازجة والمياة مما يزيد نسبة السوائل داخل الجسم ويعطي انتعاشاً .. وتفضل الحبوب الكاملة من أرز كامل وسمسم كامل والتلبينة .. ويحبذ أن يخير الأولاد في نوعية الطعام الذي يعد خاصة في هذه الأيام ليقبلوا عليه ويستفيدوا منه.
- · رسالة (5) روشتة يوم الامتحان.
1. النوم مبكرًا ولمدة ثماني ساعات؛ حتى يتمكن من التركيز، فربما يسهر الطالب ليراجع قدرًا أكبر ولا يستطيع تذكره بسبب الإرهاق الشديد بينما لو نام جيدًا يكون بحالة جيدة تمكنه من تذكر حتى المعلومات القديمة التي ذاكرها سابقًا ولم يتسن له مراجعتها يوم الامتحان·
2. الحفاظ على الجو الهادئ في الصباح حتى لا ينتقلَ التوتر للأبناء·
3. لا للتعليمات .. فقد حصل الابن بالتأكيد على القدر الكافي من التعليمات سابقًا ولا داعي لإعادتها عليه هذا اليوم إلا ما يتعلق بالتشجيع والتهدئة·
4. تذكير الابن بالاستعانة بالله تعالى·
5. الحرص على احتواء وجبة الإفطار على قدر معقول من العسل أو التمر·
6. بعد عودة الطالب من الامتحانات لا نراجع معه الأسئلة إلا إذا أراد هو التأكد من شيء ولا نوبخه عند اكتشاف خطأ حتى يكون بحالة نفسية جيدة للامتحان التالي·
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مع خالص أمنياتنا بالتوفيق والسداد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المستشار الأسري
عمر محمود
مدير مركز مودة للتنمية والاستشارات الأسرية



