أبناؤنا والأجازة
آباء وأبناء ... وأجازة ممتعة
يأتي الصيف، وقد انتهى الأولاد من عام دراسي طويل، يحمل في طياته كثير من الجهد والمذاكرة، وكذلك بعض الضغوط النفسية التي تلاحق الوالدين والأولاد معاً ...
ولكنه انتهى ... وأصبحت الأجازة هدفاً واضح المعالم لكل من الآباء والأبناء.
ويبدأ الوالدين في إعلان أهدافهما من خلال الصيف والأجازة ... إعلاناً مباشراً أو غير مباشر ... وكذلك يعلن الأولاد عن أهدافهم.
نجد أهداف الوالدين التربوية تصبو لاستثمار فترة الأجازة في اكتساب الأولاد مهارات جديدة، وتوظيف الوقت بشكل مثالي، ويطمعون في تحقيق ذلك، وفرضه على أولادهم.
ونجد الأولاد يعلنون أهدافاً نفسية تتمثل في عدم التقيد والارتباط بأي أوامر، ويطمحون للخروج غير المشروط، ويطالبون بالرحلات المتكررة، ويستنزفون مزيداً من المال من أجل المتعة والترويح عن النفس ... وغير ذلك من مطالب نسمعها في كل عام عقب الامتحانات.
ويقف كلاً من الطرفين مستمسكاً بأهدافه، رافضاً لمطالب الطرف الثاني ...
فتعالوا في هذا العام نجمع بين الأهداف، ونجتهد في أن يكون هذا الصيف مثالياً وبيوتنا بيوتاً نموذجية.
إن الآباء يُخرجون للمجتمع أولاداً يحملون أحد صفات أربعة ...
1. شخص أناني محب لذاته فقط.
2. شخص لا يبالي بأي شيء حوله.
3. شخص خاضع وذليل لكل من حوله.
4. شخص متزن ويعرف حقوقه وواجباته جيداً.
وكلنا يصبو لهذا الأخير.
والواقع أن هناك ترابط بين هذه الصفات ومعاملة الوالدين لأولادهما، ولنراجع سوياً هذه الصفات على ضوء هذا الجدول التربوي
1-الذين يشبعون رغبات أولادهم ... ولا يكلفونهم بأي حاجات ... تتكون في الأولاد صفات الأنانية وحب الذات
2- الذين لا يشبعون رغبات أولادهم ... ولا يكلفونهم بأي حاجات ... الصفة الغالبة هي اللا مبالاة
3- الذين لا يشبعون رغبات أولادهم ... ويلزمونهم بواجبات صارمة ... الصفة الغالبة الخضوع والمذلة
4- الذين يشبعون رغبات أولادهم ... ويلزمونهم بأداء الواجبات ... تتكون في الأولاد صفات الاتزان ومعرفة الحقوق والواجبات
ومن هنا يجد الآباء مع بداية الصيف أولاداً لا يقدرون إلا رغباتهم فقط،
وآخرون لا يبالون بقيمة وقتهم وكيف يمكنهم استغلاله وتوظيفه،
وآخرون يخضعون لكل مطالب الوالدين دون إرادة منهم أو طموح،
وقليل من هم متزنون في مطالبهم ومؤدون لواجباتهم.
ومن هنا نضع للأسرة برنامجها الصيفي الذي يساعدها (آباء وأبناء) على مزيد من الاتزان واستجابة لأهداف الطرفين:
1. جلسة عائلية وحفل لاستقبال الأجازة وتكريم الأبناء بعد هذا العام الطويل من المذاكرة، ويحدِّد في هذه الجلسة كلُّ فردٍ هدفَه في الأجازة، وكيفية قضائها.
2. تقسيم فترة الأجازة لأسابيع، يحمل كل أسبوع منها عنواناً وهدفاً نسعى جميعاً لتحقيقه.
3. تكرار الجلسة بشكل أسبوعي مع الأولاد، ويتم الاتفاق على مكان ترفيهي نهاية كل أسبوع يخرج فيه الجميع، على أن تناقش اقتراحات الأولاد، وتوضع موضع الاعتبار حسب الإمكانيات المتاحة للوالدين.
4. الاتفاق على مشروع يكن هو هدف كل فرد في الأسرة يحققه على مدار فترة الأجازة.
5. تقييم كل من الوالدين والأولاد لأهدافهم نهاية كل أسبوع وعمل لوحة شرف أسبوعية، على أن يوضع اسم الأب والأم كذلك في حال تحقيق هدفه الأسبوعي.
6. تقييم نهائي في ختام العطلة الصيفية، وحفل تكريم أصحاب المشاريع المنجزة.
كذلك ينبغي على الوالدين مراعاة التحاق أولادهما بحرفة أو مهنة في فترة الأجازة، وعدم تركهم للفراغ ...
فالفراغ يتسبب في الملل والكسل، وكذلك يكسب الأولاد أخلاقاً سيئة، وعدم اتزان نفسي، ومن أخطر آفات الفراغ أنه يتسبب في الانحراف الجنسي للأولاد.
ولهذا فإن تعليم الأولاد حرفة أو مهنة سيساعدهم على الاستفادة منها كمصدر رزق في المستقبل، فضلاً عن سعة الأفق التي سيكتسبها باحتكاكه بأصحاب الأعمال، وانصرافه عن الكسل، وكسب صداقات جديدة جادة، واكتساب معارف ومعلومات تعينه على تخطي مصاعب الحياة.
فإن من أصعب الأمور على الآباء اليوم أن يرو أبنائهم في مضيعة … سواء كانت مضيعة مال أو وقت أو فكر.
ومن أصعب ما يواجهه الآباء كذلك أن تكون أحوال أبائهم في خطر دائم ... سواء من المستقبل أو من البيئة أو الصحبة.
ومن أجل ذلك نجد أن السبيل هو اعتماد هذا الابن على نفسه في أهم أمور حياته.
وعلى الأب والأم كذلك أن يوجها أولادهما تجاه حرفة ومهنة، وقبل أن يوجهاه لحرفة ينبغي أن ينظرا في إمكانياته ومهاراته، فمن الصعب أن تدفعه لمهنة لا يحبها، ومن الصعب أن تجبره على خلق إمكانية ليست فيه.
فربما تكون مهنته التي يتعلم منها الاعتماد على نفسه هي صيانة الكمبيوتر أو الأجهزة الألكترونية، وربما تكون مهنته حركية كتدريب الصغار في النوادي على بعض الفنون والألعاب الرياضية، ربما كانت التسويق … المبيعات … التدريب … البرمجة … ربما كانت مهنة صناعية أو خدمية …. أياً ما كانت، فليس شرط المهنة أن تكون مهينة ...
على العكس إطلاقاً، قد تكون المهنة رفعة لشأن الولد
وحينها ينظر لنفسه بعين الرضا حين يرى نظرات إعجاب من حوله له، وحين يرى أثر مهنته على من حوله بالنفع.
لقد تطور زماننا كثيراً، وعقول أبنائنا تشع بالنور والطاقات، وهم بحسن تربيتنا لهم أفضل من نأتمنهم على تطورات هذا الزمان، فسلموا أنفسكم لأبنائكم بعد إرشاد وتوجيه، ولا تخشوا عليهم من الغد.
وانظروا حولكم جيدا...
في شركات الاتصال والشبكات والبرمجة والمبيعات والتسويق وكثير من مهن اليوم المتطورة … من يقود قاطرة هذه الأعمال؟ أوليسو هم الشباب؟
مزيدا من الثقة في أبنائنا ...
مزيدا من التوجيه والإرشاد الصحيح الذي لا رقابة فيه بل متابعة ...
مزيداً من تعليم أولادنا ودفعهم نحو الهمم والمعالي ...
ولا تسلموهم لظروف سيئة أو صحبة محبطة ...
فأبنائنا اليوم هم ثمار الغد ...
مع خالص أمنياتنا لكم بأجازة ممتعة، وصيف هادف، وأسرة هادئة.
هنا رابط المقال على جريدة الجمهورية
http://www.gom.com.eg/news-49908.html
المستشار الأسري/ عمر محمود




