كلام خطير جدا ... الجزء الثاني من الحكاية

........

" إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك ، وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش "

هل تتخيلون معي أن هذه الكلمات تخرج من ولد لأبيه ؟

نعم

قالها صاحب وبطل قصتنا ... محمد الفاتح عليه رضوان الله

والذي تناولنا الحديث عنه من قبل في ((( حكايات لأولادنا )))

http://www.facebook.com/profile.php?id=100000616263845&v=app_2347471856#!/note.php?note_id=121785297856587

وهذا هو الجزء الثاني من القصة

وفي هذه المرة سنقف على مصدر التربية الثاني في حياة محمد الفاتح

وكنا قد تناولنا كلمات أبيه وأمه له ، وكيف كانت مؤثرة في حياته ، ومكونة لشخصيته ، ووضعنا واجبات عملية للجزء الأول

اليوم .. ونحن نستهل عهد جديد مع الله

ونستقبل شهراً من الأشهر الحرم ... شهر رجب ... وهو شهر ميلاد محمد الفاتح أيضا " 26 رجب 833 هجري "

ومن عجب أن هذه الكلمة التي افتتحنا بها الموضوع قيلت أيضاً في شهر رجب عام 848 هجري

" إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش "

وما كانت لكلمات مثل هذه أن تخرج من ولد لأبيه إلا لو كان لها أصل ومصدر

وهو ما نقصده اليوم

تربى محمد الفاتح على يد اثنين من كبار العلماء والذي يغفل عن ذكرهم كثير من الناس

المربي الأول: أحمد بن إسماعيل الكوراني ...

والذي حفظ معه القرآن الكريم في فترة وجيزة بفضل الله تعالى ،ثم عَلَّمه العلوم الإسلامية وقرأ عليه كتب التاريخ ، واستطاع محمد الفاتح أن يتقن ثلاث لغات هي التركية والفارسية والعربية.

المربي الثاني: محمد بن حمزة ... ولقبه ... آق شمس الدين ...

الصانع الحقيقي لشخصية محمد الفاتح ... والذي رباه على مضاعفة حركة الجهاد العثمانية والتوسع في الفتوحات ، كما رباه على أن يحقق نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون هو خير أمير لخير جيش يفتح القسطنطينية ، وعلمه العلوم العلمية من الرياضيات والفلك والتاريخ وأساليب الحرب ، وكان يطلق على هذا المعلم المجاهد آق شمس الدين أنه الفاتح الروحي للقسطنطينية

ولقد ظل الشيخان مرافقان ومربيان لمحمد الفاتح حتى بعد تولي محمد الفاتح مقاليد الحكم

وكانا معه دوما على النصح والإرشاد


نقف ثانية وسامحونا

فليس الهدف انتهائنا من الحكاية

بل هدفنا (((( صناعة قادة جدد من خلال الحكاية ))))


ونستخرج الدروس ثانية ، من هذا الجزء


1- اختيار من يربي أولادنا ، وتلك وظيفة الآباء

ولا يقل أحدنا أن هناك معلم بالمدرسة أو معلمة لأولادنا وبناتنا ... عفوا ... وإن كان هذا دور لا ينبغي على المعلمين إغفاله والتقصير بجانبه ... ولكن اسمحوا لي ... جميعنا مجبر على المعلم والمعلمة التي تربي أولادنا بالمدرسة ... مهما كان اختيارنا للمدرسة

فعلينا أن نختار من هم حلقة الوصل الحقيقية بيننا وبين أبنائنا ... كما اختارها والد محمد الفاتح ... وحين أحسن اختيار من يربي ابنه معه ... وجدنا أثر التربية يخرج بكلمة كلها أدب وحكمة ودهاء وبر وحرص على مقدرات البلاد كتلك التي نطق بها محمد الفاتح لأبيه ...

" إن كنت أنت السلطان فتعال وقف على قيادة جيشك ورياسة دولتك وإن كنت أنا السلطان فإني آمرك بقيادة الجيش "

وهي ما سيأتي دورها في الجزء القادم بأمر الله تعالى

فأولادنا هم ثمارنا وأمل الغد المشرق، فلنجعل بيننا وبينهم حلقة وصل تربوية حقيقية، فبهذه الحلقة خرج رموز الأمة ، وحين اكتفينا بأنفسنا وصرنا نحن مصدر التكليف الوحيد في حياة أبنائنا وشغلتنا الحياة وصعابها وصرنا مقصرين في حق أولادنا ... فقدنا الرموز في زماننا

فعودوا ثانية لهذه الحلقة المباركة وضعوا أولادكم في أيدي المربين ومن هم على علم بالجديد من العلوم وتطورات العصر ... وراجعوا جيدا ما الذي تعلمه الفاتح من شيوخه ... في علوم الدين والدنيا


2- نريد حواراً حقيقياً بين الجيلين

حوار يتبنى نتيجته الجميع ، فأولادنا لم يعودوا صغاراً ، نحتاج أن نسمع كلامهم جيداً ونفهمه ، فلربما كان الصواب حليفهم

وأنتم أيها الأبناء ، اختاروا الكلمات التي تعبرون بها لآبائكم ، وتعلموا فنون الحوار والاتصال ، وكونوا أكثر ليناً في أيدي والديكم ومعلميكم ، فبأيديهم الكثير والكثير من الخير لكم ، والذي قد يضيع وتحرمون منه بحوار غير مجدي ولا هادف


3- نريد استغلال هذا الشهر ... شهر رجب ... وإن كانت المناسبة مواكبة لكثير من الأحداث ... ميلاد الفاتح ... وكلمته الخالدة لأبيه ... وذكرى الإسراء والمعراج

شهر رجب شهر إعداد كما يقول العلماء ... وشهر جعله الله من الأشهر الحرم لتتدرب فيه النفس على كف شهواتا (( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ))

شهر فيه هدف يصاغ ... من وراء ذكرى الإسراء والمعراج ... فليكن الهدف إسراء للأرض المقدسة ومعراج لدار الخالدين

فلم تكن رحلة الإسراء واحدة ... ولكن كانت استلام لمفاتيح القيادة في الأرض ... حين صلى رسول الله بالأنبياء إماماً ... وكذلك كانت ارتقاء لدار الخلد ليشهد النبي بعينه وينقل للأمة حال أهل الدارين ... الجنة والنار

فرجب فرصة للنفس ، وفرصة للقيادة ... ولكن لمن يشمر عن ساعد الجد

وأولادنا ليسوا أقل من أن يشمروا

ونحن لسنا بالقليل ولم نعدم الخير في أمتنا ... وبأمتنا حلقات وصل ومعلمين ذوي رؤية صائبة ... لهم في العلم باع وفي تطور زمانا بصمة

وأقولها صراحة لقد صارت حلقة العلم متوفرة لكثير منا ونحن لاندري

فلقد صار علماؤنا ومشايخنا أصحاب العقول والعلم والتطور على الفضائيات ليل نهار

ولكن نحتاج لمن يسترشد بهم ويأخذ وينهل من معينهم

ومن وجد في نفسه طاقة وقدرة أن يلحق أولاده في حلقاتهم ومراكزهم فقد أصاب نفعاً وخيراً كثيراً

وكل ميسر لما خلق له ... وكل بوسعه تفجير طاقة وإيجاد قادة ... من ذريته ونسله


سامحونا ... نعيد الواجبات باختصار

1- اختيار من يربي أولادنا

2- حواراً ناجحاً بناءاً

3- توظيف واستغلال شهر رجب في مراقبة النفس والاستعداد لرمضان

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان


لمراجعة الجزء الأول


http://www.facebook.com/profile.php?id=100000616263845&v=app_2347471856#!/note.php?note_id=121785297856587

التعليقات (0)

RSS خاصية التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy