لمة الجمعة

لمة الأسرة ... لمة بكرة
منذ زمن ليس ببعيد كنا نلتف جميعا في نهاية كل أسبوع حول مائدة واحدة ... لا لنأكل ... ولا لنلعب ... فلقد كان الالتفاف حول مائدة الطعام سمت الأسرة ... واللعب بين الصغير والكبير روح تسري داخل البيوت فتزيدها بهجة
ولكن كان التجمع نهاية الأسبوع من أجل التخطيط لرحلة الأسبوع
والتي كانت غالباً تجمع بعض أفراد العائلة بجوار أسرتنا الجميلة ... كنا نبيت سوياً دون نوم ... نتفقد أحوال بعضنا ... ونتسامر في حكايات بين الصغير والكبير ...
كنا أحيانا نلتف حول الجد يحكي لنا حكاياته ... أو حول العم أو الخال يروي لنا كيف كانت حياته من قبل وكيف أصبحت ... كنا نتناول بعض أحوال صغارنا ونظل نضحك عليها طوال الليل ...
كنا في سياق الحديث والسمر نتشارك جميعاً في إعداد طعام رحلة الغد ... الصغير والكبير يشارك ... حتى الرجال والصبيان كانوا يشاركون ... تعلمنا كثيرا من الإيجابية ومشاركة الأهل في ممارسة عملية يسودها المرح والفكاهة ... حتى صارت سجيتنا ...
وكنا نبيت ليلنا كذلك ... حتى يفاجئنا الفجر ببزوغه ... فنلتف حول بعضنا لنصلي ... وبعدها ننطلق لرحلتنا ... إلى البحر تارة وإلى المتنزهات وحديقة الحيوان تارة.
ما أجملها من أيام
نعم كنا نشتاق إليها ... من الأسبوع إلى الأسبوع طوال فترة الصيف
ولكن في الحقيقة كانت رابطة الأسرة بين أفراد هذا البيت الصغير تكفيهم بقية العام
فلقد كانت هناك لقاءات يومية على وجبتي الغداء والعشاء كانتا وجبتين مقدستين ... لا أحد يتخلف ... وكنا نشتاق لسماع كلمات الأب وحكاياته عن يومه وعمله ... وكنا نشتاق أكثر لوجبة العشاء حيث كان يشارك في إعدادها بنفسه ويترك لنا فرصة المساهمة ...
كان طعام الأم فاخراً ... ولكن الأب كانت له رؤية وهدف من المشاركة في إعداد الطعام ... وبعدها نلتف حوله جميعاً لنسمع قصة من قصص الأنبياء أو قصة سيف بن ذي يزن أو عنتر بن شداد ... وغيرها كثير من القصص الجميلة التي طربت لها آذاننا ورقت معها قلوبنا ولانت فيها غلظة الصغار وتفتحت معها عقولنا
حقيقة كانت لمة الأسرة لمة يومية لا ملل فيها ولا جمود ... كانت القلوب تحن للقاء الليل ... فكنا نجتهد في الانتهاء من واجبات الدراسة حتى لا تفوتنا الليلة ... كنا نخشى من حدوث مشكلة تعكر صفو الليلة ... نعم كانت هناك مشاكل الطفولة ... وكانت كثيرة ... ولكن كانت لمة الأسرة تعالج وبحكمة كثيرا من هذه المشكلات.
لقد كانت لمة الأسرة مساراً تربوياً هادفاً دون أن ندري ... تحفزنا على أداء الواجبات والتكاليف ... تعلمنا الإيجابية داخل محيط الأسرة والعائلة ... تزيد معارفنا وخبراتنا ... وفيها كانت شخصياتنا تُرسم ونحن لانشعر
كبرت أعمارنا وشغلتنا الأحداث وضغوط الحياة من دراسة مكثفة للأبناء مما تطلب جهد أكبر من الأب والأم معاً ... ولكن بقيت أقل الروابط ... وجبة العشاء ولقاء أسبوعي ... لتقييم أعمال الأولاد ... والتحفيز للأسبوع القادم ...
كثير بدأ يفقد هذه الروح بانشغاله ... بزيادة الأعباء ... بتطور الزمن وعلومه وبرامجه ... مما أتاح لهذا الزمن فرصة ليأخذ الكثير من أفراد الأسرة تحت عبائته.
وتدور الأيام ... وتحن مائدة الطعام للمّة الأسرة ... ويحن يوم اللقاء للقاء أصحابه ... ويحن الكتاب والقصة لمستمعيها.
لقد دار الزمن دورته ...
فهلموا بنا ثانية ... نلتف حول مائدتنا ... نحن ليومنا ... لليلتنا ... لقصتنا
ليست صعبة ... فهي المدرسة التي فيها تربينا وفيها حُلت كثير من مشاكلنا وفيها عرفنا قيمة الأب واكتشفنا عظمة الأم ورأينا شجاعة العم وتاريخ الجد ومدى التشابه بيننا وبين أبناء عمومتنا وأقراننا من عوائلنا.
هلموا بنا نعيد الخير لبيوتنا
أمامنا فرصة في يوم الأجازة المشتركة من كل أسبوع
أمامنا فرصة ولو في وجبة طعام واحدة كل يوم
أمامنا فرصة لنفعل ما يلي
1. لن نلتف حول مائدة الطعام في غرفة التليفزيون أو الكمبيوتر ... لن ندع الجهاز يأخذ منّا أحد أفرادنا ... سيكون تجمعنا من أجلنا نحن ... لا أن نجتمع عليه هو.
2. لتكن حكاية كل ليلة (ولو على الطعام) هي حكاية أحد أفراد الأسرة وقصة يومه ... كيف قضاه في الدراسة أو في العمل أو مع الأصدقاء والجيران أو في مطبخها وسوقها ... سنعود نحكي أحوالنا ... لتعود قلوبنا ترق لأحبابنا ثانية بسماع حكايات إخواننا وآبائنا.
3. سوف نتشارك جميعا في إعداد وجبة العشاء وتكن هناك جائزة لأفضل مشارك.
4. ليكن هناك تشجيع لأكثر الأفراد حفاظاً على الالتزام بمائدة الطعام والحرص على ألا تفوته.
5. ليكن هناك مسئول للمناسبات داخل الأسرة ... يدون في كراسته تواريخ ومناسبات الأسرة ليذكر بها دوما ويرسل التهاني للجميع.
6. ليكن هناك سكرتير للأسرة يدون الأعمال ويرصد نقاط التميز من اجل جلسة سمر في نهاية كل أسبوع توزع فيها الحلوى والجوائز على الجميع.
7. ليكن رمضان بداية لمة جديدة ... مائدة واحدة تجمعنا مرتين في السحور والإفطار ... ولتكن صلاة التراويح هي الرحلة اليومية التي نخرج لها سوياً ونعود منها أيضا سوياً ... ليكن ذهابنا لإفطار العائلة سوياً ... ولتكن ليلتهم لمة مجمعة وفرصة للتعرف أكثر على العائلة.
8. ليتشارك الجميع في يوم العائلة في رسم شجرة العائلة.

بقلم المستشار الأسري
عمر محمود
التحديث الأخير (الأحد, 11 كانون1/ديسمبر 2011 09:21)



